شراب أرجيفيت الأصلي لزيادة طول الأطفال

حي عثماني بالجزائر يقترب من الانهيار رغم إنفاق 90 مليون دولار.. ما القصة؟

ستايل تورك | أرخص أسعار للمنتجات التركية في العالم

لم يتوقع المهندس الألماني أرمين دور، بأنه سيعود إلى الجزائر بعد 30 سنة، ليشارك في ملتقى دولي حول تهيئة حي القصبة العثماني، ليجد المشروع الذي وضع له دراسة رفقة زملائه عام 1987، ما زال في مرحلته الصفر، رغم المبالغ المالية الكبيرة التي أنفقت والدراسات التي أنجزت عليه.

التصريح الصادم

لم يفهم المهندس الألماني كل هذا التأخر المسجل في إعادة الاعتبار للحي الشمالي في العاصمة الجزائر، والذي يعود إلى الحقبة العثمانية، فمثلت مداخلته خلال الملتقى الدولي حول حماية القصبة المنظم بفندق الأوراسي صمة للجزائريين.

إذ اعتبر آرمين أن مشروع إعادة إعمار مدينة نورمبورغ الألمانية التي تعرضت لشبه دمار كلي بعد الحرب العالمية الثانية، لم تصل لتكلفة ما تم إنفاقه على قصبة الجزائر التي تعاني وضعاً صعباً في الوقت الراهن.

مؤكدًا أن مدينة نورمبورغ الألمانية التي دمرت بنسبة 80% خلال الحرب العالمية الثانية، تمت إعادة إعمارها في ظرف 20 سنة، وبتكلفة أقل بكثير مقارنة بما صرفته الجزائر لإعادة ترميم القصبة.

وتأسف “دور” الذي سبق له أن شارك نهاية ثمانينيات القرن الماضي ضمن فريق مهندسين لإعداد دراسة حول ترميم هذه المدينة العتيقة، على مشروع ترميم القصبة الذي يعود إلى 30 سنة خلت، ولم يحقق بعد رغم الإمكانيات المادية التي تحوزها الجزائر.

الميدان يكشف وجه الألم

المشاركون في الملتقى الدولي لترميم وتهيئة حي القصبة، لم يكتفوا بعرض محاضراتهم في فندق 5 نجوم، لكنهم قرروا النزول إلى الميدان وزيارة الحي للاطلاع عن قرب عن واقع هذا المكان المصنف في التراث العالمي والإنساني من طرف اليونسكو بداية من 1992.

الخبير الإيطالي دانبالي بني، الذي اعترف بجمال القصبة وموقعها الساحر المطل على زرقة البحر الأبيض المتوسط، لم يخف صورة الإهمال في الحي، وقال إنها أصبحت مهددة، وتهدد معها حياة السكان، والملتقى الدولي المنعقد فرصة لاستدراك تلك النقائص والقضاء على المعوقات.

اقرأ أيضًا:   أكثر من ألف قاضٍ جزائري يرفضون الإشراف على الانتخابات الرئاسية

وهو ما ذهب إليه الناشط الجمعوي بحي القصبة لونيس آيث عودية، والذي اعتبر الزيارة الميدانية التي قادت ممثلون عن اليونيسكو وخبراء في التراث العالمي فرصة لكشف صورة القصبة عن قرب.

وأكد عودية أن “القصبة تحتاج إلى تحرك ميداني، لإنقاذ ما تبقى من الحي العتيق”، ويأمل “أن تساهم والتقارير التي رفعها المشاركون بعد زيارتهم إلى القصبة، في تحريك المشروع وتجسيده”.

100 بناية تاريخية مهددة بالانهيار

مدير الديوان الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية عبد الوهاب زكاغ، وفي تصريحات إعلامية سابقة، دق ناقوس الخطر بشأن واقع المساكن والقصور التاريخية بحي القصبة العتيق.

وأوضح أنه تم إحصاء قرابة 100 بناية تاريخية مهددة بالانهيار في أي لحظة وهي “مصنفة في القائمة الحمراء”، داعياً إلى تحويل مؤقت أو دائم لقاطني هذه البنايات التاريخية حسب طبيعة الملكية وعقودها من أجل الترميم.

التدهورالمسجل في تلك البنايات بحسب زكاغ، راجع إلى موقع الحي على المنحدر الشمالي للعاصمة المقابل للبحر، وكذا بسبب تسربات المياه وحالة قنوات الصرف الصحي المهترئة.

وقال إنه منذ انطلاق العملية عام 2014 تم القيام بأشغال تدعيم أولية مست 717 بناية من أصل 1861 بالقصبة لوقف الانهيار وذلك في إطار المخطط الدائم لحماية القصبة مع انطلاق الدراسات في هذا الشأن.

أين ذهبت 90 مليون دولار؟

في قرار فاجأ حينها الكثيرين عندما تم سحب ملف تسيير مشروع ترميم حي القصبة من وزارة الثقافة إلى ولاية الجزائر في 2010، كشفت الدولة عن دعم لإعادة ترميم الحي بما يزيد عن 9200 مليار سنتيم بالعملة المحلية (90 مليون دولار).

اقرأ أيضًا:   وزير التجارة المصري: تركيا ثاني أكبر مستورد للبضائع المصرية

ومن مجموع هذا المبلغ بحسب جريدة “المساء” الجزائرية الحكومية تم تخصيص ما لا يقل عن 2800 مليار سنتيم (21 مليون دولار) كجزء أولي لترميم القصبة، من خلال انجاز الدراسة وتحديد الأولويات سيما ما تعلق بـ”الدويرات” أي المساكن الفردية.

وكانت العملية -بحسب الجريدة- ستنطلق في يناير/كانون الثاني 2013، بإشراف لجنة مختلطة مكونة من أعضاء من المجلس البلدي، ممثلي المديرية والمجتمع المدني للإشراف ومسؤولين من وزارة الثقافة وولاية الجزائر.

بعد ذلك بثلاث سنوات، جاءت جريدة “الفجر” الجزائرية المستقلة لتكشف عن تبديد وفساد في الأموال الطائلة المخصصة لترميم حي القصبة العتيق، وكتبت حينها: “مسؤولون متورطون في تبديد ميزانية 9200 مليار سنتيم لترميم القصبة”.

وقالت الجريدة بأن المشروع أطلق سنة 2010 بمبلغ فاق 9200 مليار سنتيم، وأعطت حينها الدولة وعداً بتسليم المشروع بعد 5 سنوات، أي في 2015، لكن ذلك ما لم يتم بل واقترب الحي خطوة نحو الانهيار.

ومن صور الفساد -تضيف “الفجر”- متابعة إطارات وشركتين للأشغال العمومية أمام القضاء بالعاصمة، بتهمة تبديد المال العام في صفقة ترميم بريد الجزائر المركزي والسماكة، وهمت معلمين عثمانيين تابعين لحي القصبة.

“تسير من السيئ إلى الأسوأ”

عبد الرؤوف الساسي رئيس جمعية أصدقاء القصبة، أكد لـ “هاف بوست عربي” أن الأوضاع في القصبة “تسير من السيئ إلى الأسوأ”، رغم الأخبار المتكررة بشأن تخصيص مبالغ مالية كبيرة ولجان لمتابعة مشروع ترميم القصبة.

وتابع عبد الرؤوف: “أصبح هذا الملف غامضاً بسبب سوء التسيير، كيف لا؟ ونحن نعرف أن وزارة الثقافة بحجم إمكانياتها وامتيازاتها عجزت عن تسيير الملف، وتم منح كل الأولويات لولاية الجزائر التي لم تنجز شيء رغم مرور 8 سنوات”.

وأضاف: “هذا الحي الذي كان في وقت ما مكان إقامة السلاطين العثمانيين، أصبح اليوم مكاناً لاجتماع العائلات البسيطة، بعدما باتت بناياته مهددة بالانهيار، ونحن في الجمعية نستقبل يومياً عشرات الشكاوى الخاصة بوضعية مساكن العائلات”.

اقرأ أيضًا:   مائدة إفطار تركية تجمع فقراء غزة وأيتامها

كما أجمعت تعليقات الجزائريين عبر الشبكات الاجتماعية، على سوء تسيير ملف القصبة، والفساد الذي ضرب الملف المسؤولين، بعد تصريحات المهندس الألماني آرمين دور.

الحكومة: المشروع بخير وليس حبراً على ورق

وزير الثقافة في الجزائر عز الدين ميهوبي وفي ختام هذا الملتقى، اعتبر ملف القصبة من الملفات المهمة في أجندة الوزارة التي تسهر على تجسيده، وذلك من خلال لجان مختصة في المجال ستعيد بريق هذا الحي العثماني العريق.

وقال ميهوبي إن: “الإرادة السياسية قوية ومعبر عنها بوضوح في حماية التراث الثقافي، ومنها قصبة الجزائر حيث أضحى تأهيلها ببعدها العمراني وتراثها اللامادي من أولويات الحكومة ومحل اهتمام مباشر من الوزير الأول وبمشاركة مختلف القطاعات”، مشدداً في سياق كلامه على أهمية “إشراك” المجتمع المدني.

واعتبر الوزير أن تأهيل المدن التراثية الآهلة بالسكان “يحتاج للوقت” معلناً من جهة أخرى عن “زيارة مستقبلية للمديرة العامة الجديدة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) الفرنسية أودراي أزولاي إلى القصبة ومواقع أخرى جزائرية دون تحديد الموعد”.

والي الجزائر العاصمة عبد القادر زوخ ردَّ على أسئلة صحفيين بشأن مشروع تهيئة الحي الذي بات حبرا على ورق، بلهجة غاضبة: “المشروع ليس حبراً على الورق، كل الأمور تسير كما هو مطلوب”.

وقال إن المشروع بات في الواقع، ويسهر على تجسيدة عمال ولجان، ومكاتب دراسات محلية وأجنبية، كما أن هناك عمارات تمت تهيئتها، وهناك أيضاً 1200 منصب شغل لفائدة الشباب، لذا فالمشروع ليس على الورق قط.

المصدر
هاف بوست

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *