بازار الكايي

مؤشرات سلبية تهدد خطط تركيا في 2023.. هل يمكن تفاديها؟

كشفت بيانات معهد الإحصاء التركي، الصادرة أمس الاثنين، عن مؤشرات سلبية تعرض لها الاقتصاد التركي خلال الربع الأخير من عام 2018، مسجلا أضعف أداء له منذ 10 سنوات، وسط تساؤلات عن دلالة تلك المؤشرات وانعكاسها على مستهدفات الحكومة التركية في 2023.

وأظهرت البيانات الرسمية، انكماش الاقتصاد التركي في الربع الأخير من عام 2018 بنسبة بلغت 3 بالمئة على أساس سنوي، وتحقيق أقل نمو منذ 2009.

وأفادت البيانات الرسمية أن الاقتصاد التركي نما بأقل 1.2 بالمئة من المتوقع التي استهدفته الخطة الاقتصادية للحكومة التركية، بعد أن سجلت معدلات النمو خلال العام 2018 نسبة بلغت 2.6 بالمئة، مقابل 7.4 بالمئة في 2017.

وتأثر الاقتصاد التركي سلبا بتراجع سعر صرف العملة المحلية (الليرة) بنسبة وصلت إلى 30 بالمئة مقابل الدولار خلال العام الماضي، لكنها مستقرة منذ بداية العام.

وأرجع وزير المالية براءت البيرق هذه البيانات السيئة إلى “المضاربات” وتباطؤ الاقتصاد العالمي، مؤكدا عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر” أن “الأسوأ (…) بات خلفنا”.

مستهدفات 2023

وتطمح تركيا الدخول إلى نادي العشرة الكبار “G10” وفقا لرؤية 2023 التي توافق احتفالات الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية، مستهدفة أن ترفع الناتج المحلي الإجمالي إلى تريليوني دولار، وأن يتمكن التركي من الذهاب إلى 197 دولة بدون تأشيرة، وأن يرتفع معدل دخل الفرد إلى 30 ألف دولار سنوياً.

اقرأ أيضًا:   في ظل الأخطار المحدقة.. الجيش التركي يتم مناورات "تعبئة الرعد" ضمن خطة استنفار 2018

ومن أبرز العوامل الرئيسية التي تساهم في تحقيق حلم تركيا 2023، هي تدشين مجموعة من المشاريع الكبرى، التي تعتمد معظمها على نظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص (POT)، أبرزها (مطار إسطنبول الثالث، قناة إسطنبول، الجزر الصناعية، محطة أق قويو النووية، المدن الذكية).

اقرأ أيضا: تعرف على المشاريع التي يخطط أردوغان لإنجازها قبل 2023

ووفقا لبيانات صندوق النقد الدولي، تحتل تركيا المرتبة 13 بين أكبر اقتصادات العالم وفقا لتعادل القوة الشرائية، وتأتي في الترتيب الـ 17 بين الاقتصادات الكبرى التي تشكل مجموعة العشرين.

واعتبر أستاذ الاقتصاد بأكاديمية العلاقات الدولية بإسطنبول، أحمد ذكر الله، أنه من الطبيعي تراجع معدل النمو الاقتصادي لأي بلد استمرت فيها معدلات النمو أكثر من 5 بالمئة لعدة سنوات متعاقبة.

وقال ذكر الله، لـ “عربي21″، إن “هذا التراجع الكبير في نمو الاقتصاد التركي، رغم الكثير من المؤشرات الجيدة مثل معدل نمو الصادرات وغيرها، له خصوصيته”.

واستدرك قائلا: “يعود هذا التراجع في الأساس إلى نمو المديونية على القطاع الخاص بصورة أكبر من إمكانيات القطاع على السداد، وهو ما يسبب ما نراه في الوقت الحالي من إعلان لإفلاس بعض الشركات العريقة الكبرى، والتي لا يرجع إفلاسها إلى عيوب هيكلية في الاقتصاد التركي، وإنما إلى جشع الشركات الخاصة والتي اقترضت دون وعي فكان إفلاسها، وتراجع معدل النمو”.

اقرأ أيضًا:   كيف تأثر الرئيس التركي بإعدام رافضي الانقلاب بمصر؟ (شاهد)

عوامل سلبية

وأضاف ذكر الله: “هناك بعض المسائل الأخرى المتعلقة بانخفاض معدل النمو، وعلى رأسها البيروقراطية الحكومية التركية والضرائب المرتفعة والتي تثبط أي همة استثمارية، بالإضافة إلى تقلب سعر صرف العملة والذي أفقد الاقتصاد التركي الجاذبية الاستثمارية”.

وتابع: “كما أن دخول تركيا في الصراع السوري، ومواقفها السياسية، وانحيازها للعدالة والإنسانية، جعلها هدفا لقوى الهيمنة الدولية وذيولها في الشرق الأوسط”.

وأكد ذكر الله، أن الانكماش الاقتصادي وتراجع النمو سيؤثر بلا شك على مستهدفات تركيا المستقبلية، لافتا في الوقت نفسه إلى أن الإدارة التركية أثبتت دائما قدرتها الكبيرة في التعامل مع المتغيرات خاصة الاقتصادية، كما أن الاقتصاد التركي ما زال لديه العديد من الفرص الاستثمارية الواعدة والعديد من أوجه الجذب خاصة للعرب والمسلمين والتي من شأنها علاج الموقف الحالي والانطلاق نحو المستقبل.

واتفق الباحث الاقتصادي أحمد مصبح مع رأي ذكر الله في تأثر خطط تركيا ومستهدفات الحكومة لعام 2023 بتراجع معدلات النمو والانكماش الاقتصادي قائلا: “والدليل على ذلك أن الحكومة التركية غيرت من أولوياتها للإصلاح بهدف خلق توازن اقتصادي بين مستهدفاتها والمتغيرات الاقتصادية المحلية والدولية التي أثرت على أداء الاقتصاد التركي”.

متغيرات اقتصادية

وقال مصبح في تصريحات لـ “عربي21″، إنه لا يمكن قراءة تراجع نمو الاقتصاد التركي بعيد عن المتغيرات الداخلية والخارجية التي ساهمت بشكل كبير في الوصول إلى تلك النتائج السيئة، أبرزها: “الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، والعقوبات التي فرضتها واشنطن ضد أنقرة، إلى جانب تقلبات سعر صرف الليرة التركية، وارتفاع معدلات التضخم، ورفع أسعار الفائدة”.

اقرأ أيضًا:   محكمة تركية تقضي بمواصلة حبس عسكريين يونانيين اثنين

وأشار مصبح إلى أن معظم السياسات النقدية والمالية التي اتخذتها الحكومة التركية لمعالجة المتغيرات الاقتصادية السابق ذكرها، بحاجة إلى فترة زمنية حتى يتم الحكم على نتائجها وتقييم انعكاساتها على الاقتصاد التركي، كما أنه لا تزال هناك تحديات اقتصادية هامة أمام الحكومة التركية تتمثل أبرزها في ارتفاع معدلات الديون الخارجية وعجز الحساب الجاري.

وأوضح الباحث الاقتصادي أنه رغم تغير مؤشرات الانكماش وتراجع النمو السلبية، إلا أن الحكومة التركية تمكنت من خفض معدلات التضخم من 25 بالمئة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2018 لتصل قرابة 19.6 بالمئة في شباط/ فبراير 2019، وهو ما اعتبر مصبح مؤشرا إيجابيا لا يمكن تجاهله في قراءة المؤشرات الكلية للاقتصاد التركي.

وتابع: “من هذه المؤشرات الإيجابية أيضا، والتي تبعث بالثقة والتفاؤل لمستقبل الاقتصاد التركي، هي تحسن قيمة الاحتياطات النقدية والتي تجاوزت 100 مليار دولار، بعدما كانت أقل من 77 مليار دولار في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، وكذلك تقليل هامش التقلبات المصاحبة لسعر صرف الليرة التركية عند مستويات 5.3 ليرات للدولار الواحد”.

عربي21

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.