بازار الكايي

تعرف على قصة الـ 30 عام بين تركيا وأمريكا والمماطلة المتعمدة

تهدد الولايات المتحدة تركيا بإخراجها من مشروع طائرات إف-35 الذي تشارك في عملية تصنيعها في سبيل إثنائها عن صفقة شراء صواريخ إس-400 الروسية، هذا في الوقت الذي لم تمنحها منظومة الدفاع الجوي باتريوت بالرغم من الاتفاق الذي جرى بينهما عام 1991.

وعليه فإن واشنطن تماطل تركيا منذ نحو 30 عاما، كما لعبت دورا كذلك في إلغاء الاتفاق الموقع مع الصين.

وإن الولايات المتحدة تجرب شتى الطرق لحرمان تركيا من امتلاك قدرات دفاعية.

لقد عارضت واشنطن دائما امتلاك أنقرة منظومة دفاع جوي، فهي لم تقدم على أي خطوة لتسليم تركيا منظومة باتريوت التي طلبتها أنقرة منذ عم 1991.

وقد وصلت سياسة الابتزاز التي بدأت الولايات المتحدة انتهاجها مع إقدام تركيا على شراء صواريخ إس-400 من روسيا، وصلت إلى ذروتها مع صدور قرار فرض حصار على مشاركة تركيا في مشروع طائرات إف-35 وترحيل الطيارين الأتراك المشاركين في المشروع.

ويرجع تاريخ مسألة منظومة الدفاع الجوي الذي يحتاجها الجيش التركي لأغراض أمنية إلى 30 عاما على الأقل.

وكانت أنقرة قد طلبت من شريكتها في حلف الناتو الولايات المتحدة شراء منظومة باتريوت بعدما سقط صاروخ من طراز سكود في ريف مدينة ديار بكر التركية خلال هجوم الجيش الأمريكي على العراق عام 1991.

اقرأ أيضًا:   السياسة الخارجية وملف اللاجئين في الحملات الانتخابية لأحزاب تركيا

غير أن الولايات المتحدة لم تزود تركيا بمنظومة باتريوت أو أي منظومة أخرى… بل وحاولت هذه الدولة التي تدعم منظومة بي كا كا الإرهابية بشتى الطرق والتدخلات الحيلولة دون حل تركيا لمشكلتها في مجال الدفاع الجوي من خلال مصادر بديلة.

وفيما يلي نسرد لمحة تاريخية مختصرة عن حكاية منظومة الدفاع الجوي…

أول طلب يرجع لعام 1991

كان الجيش التركي في مطلع تسعينيات القرن الماضي لا يمتلك من صواريخ دفاع جوي سوى صواريخ “Nike Hercules”، وهي صواريخ أمريكية صنعت عام 1959، وهو ما يفقدها قدرتها الدفاعية في ظل الظروف القتالية الحالية.

ولقد احتاجت تركيا لمنظومة دفاع جوي بشكل جاد للمرة الأولى عام 1991 إبان حرب الخليج الأولى عندما لاحظت القيادة التركية عجز أنظمة الدفاع الجوي لديها بسقوط صاروخ من طراز سكود أطلق من العراق في قطعة أرض فضاء بمدينة ديار بكر.

وهو ما دفع تركيا لإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة من أجل شراء منظومة الدفاع الجوي باتريوت.

لكنها لم تصل لنتيجة. وبدلا من أن تبيع واشنطن أنقرة هذه المنظومة، فإنها نشرتها في مناطق محددة داخل تركيا لحماية قواعدها العسكرية.

وشهدت السنوات التالية لذلك التاريخ تكرار تركيا طلبها، لكن واشنطن بدلا من تلبية طلب أنقرة فإنها تبنت سياسة المماطلة.

اقرأ أيضًا:   مسؤولة أممية: تركيا نموذج يحتذى به في استضافة اللاجئين (مقابلة)

تركيا تلجأ لنظام المناقصات

استمرت مفاوضات شراء صواريخ باتريوت بين تركيا والولايات المتحدة بين الحين والآخر حتى عام 2006. وفي تلك الأثناء عقدت تركيا مفاوضات مع إسرائيل عام 1998 لشراء منظومة آرو الدفاعية، لكنها لم تصل إلى نتيجة كذلك. فعقدت اللجنة التنفيذية للصناعات الدفاعية اجتماعا بتاريخ 30 يونيو 2006 واتخذت قرارا يتبنى مشروع “T-Loramids”، وهو المشروع الذي كان يتضمن عقد مناقصة لشراء منظومة دفاع جوي. وبعد إتمام التحضيرات اللازمة، صدرت كراسة المواصفات الفنية للمنظومة المطلوبة عام 2010.

عقدت تركيا مناقصة “T-Loramids” بنظام “الشراء الجاهز من الخارج”، فتلقت طلبات من الولايات المتحدة (Patriot) والصين (FD-2000) وإيطاليا وفرنسا (SAMP-T). وقد عقد الجهات المعنية بوزارة الدفاع اجتماعا بتاريخ 26 يوليو 2013 أعلنت فيه أن العرض الصيني يأتي في المركز الأول من حيث النقاط الفنية.

وهكذا أقدمت تركيا على أول خطوة عملية ملموسة على أرض الواقع لشراء منظومة دفاع جوي منذ 22 عاما.

وبالرغم من الترتيب الفني، فقد سمحت تركيا للأطراف المشاركة في المناقصة بتقديم عروض جديدة. ومع تلقيها عروض جديدة بالفعل، أرجأت تركيا اتخاذ القرار النهائي بطريقة تسمح لها بإجراء مساومات على المستويين الفني والمادي.

ترجيح كفة منظومة إس-400 على العرض الصيني

وخلال هذه الوتيرة تعرضت تركيا لضغوط شديدة لا سيما عبر وسائل الإعلام. وإذا ما أضفنا إلى ذلك علامات الاستفهام التي كانت تدور حول فعالية الصواريخ الصينية، تراجعت أنقرة عن الخيار الصيني بالرغم من المفاوضات التي استمرت بين الجانبين لعامين كاملين، ليلغى المشروع ويعلن وزير الصناعة الدفاعية إسماعيل دمير أن تركيا ستطور مشروع منظومة الدفاع الجوي بإمكانياتها المحلية، وأنها ستصنع منظومتها بنفسها.

اقرأ أيضًا:   بطلة أوروبا بالمصارعة: أثبتنا للقارة العجوز مدى قوة المرأة التركية

وبحلول عام 2016 تأكدت تركيا من أنها ستبلي هذا الاحتياج بإمكانياتها المحلية، ونها في حالة تلقيها عروض مناسبة فإن بإمكانها التعاون مع الدول الأجنبية كذلك. وفي هذا السياق، عقدت مفاوضات بين الجانب التركي وشركة Eurosam الفرنسية – الإيطالية المنتجة لمنظومة SAMP-T. غير أن محاولة الانقلاب الخائنة التي نفذها تنظيم غولن الإرهابي في 15 يوليو 2016 وقعت في وقت كانت فيه القيادة التركية قد أسرعت فيه من وتيرة هذه المهمة.

وعندما تصدى الشعب التركي بإرادة الفولاذية لهذا الهجوم الذي كان مصدره الولايات المتحدة وحلف الناتو، أقدم الرئيس أردوغان على خطوة في غاية الحساسية عندما بدأت مفاوضات مع روسيا لشراء منظومة إس-400، ليتفق الطرفان على عقد الصفقة عام 2017. وبعد مرور عامين، من المقرر تسليم تركيا المنظومة الشهر المقبل. هذا إلى جانب مشروعي HİSAR وSİPER اللذين تعمل تركيا على تنفيذهما كبديل محلي لمنظومة الدفاع الجوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.