الأبيميديوم العطار التركي

هل انتهت سياسة المحافظين في تركيا؟

العطار التركي | أول متجر تركي لبيع المنتجات التركية الطبيعية

بلقيس كيلتشكايا – The New Turky – ترجمة وتحرير ترك برس

من فاز ومن خسر في الانتخابات المحلية في تركيا؟ تعتمد إجابة هذا السؤال على وجهة نظرك. فعلى سبيل المثال، قال زعيم حزب الحركة القومية، دولت بهتشلي، قبل الانتخابات إن هدفهم هو الحصول على 52 في المئة بالمشاركة مع تحالف الشعب، وقد حصل التحالف على 51.6 في المئة. وبالنظر أيضا إلى أن 51.41 في المئة من الناخبين اختاروا التصويت بنعم في الاستفتاء في الدستور لعام 2017، وصوت 52.6 في المئة لصالح رجب طيب أردوغان في الانتخابات الرئاسية 2018، فمن الواضح أن الحزب الحاكم الحالي في تركيا يحافظ على سلطته.

من ناحية أخرى، فاز مرشح حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول أكرم إمام أوغلو، بالانتخابات البلدية الأخيرة بحصوله على 54.3 بالمئة بدعم من الحزب الجيد وحزب الشعوب الديمقراطي. وعلى الرغم من أن نسبة التصويت هذه لم تتحقق إلا في إسطنبول وأنها تمثل التحالف فقط، لم يحصل أي مرشح آخر من حزب الشعب الجمهوري حتى الآن على هذه النسبة العالية. وصفت نسبة التصويت هذه أيضًا بأنها أعلى نسبة حصل عليه مرشح لبلدية حتى الآن في تاريخ الانتخابات البلدية في إسطنبول. وعلاوة على ذلك، فاز مرشح حزب الشعب الجمهوري في أنقرة، منصور يافاش، بسباق العمدة في أنقرة بحصوله على 50.93 في المئة من الأصوات، وهو ما يزيد بنحو أربع نقاط عن مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم محمد أوزهاسكي.

بفوز مرشحي حزب الشعب الجمهوري في العاصمة التركية أنقرة، ومدينة إسطنبول أكبر المدن التركية، يمكن القول إن التحالف الذي يقوده حزب الشعب الجمهوري حقق نجاحًا كبيرًا. وعلى ذلك هل يمكن الادعاء بأن المخاوف من استمرار حزب الشعب الجمهوري لسنوات في الطيف السياسي بأكمله بصرف النظر عن قاعدة حزب الشعب الجمهوري قد انتهت؟ أو كما يزعم الكثيرون في الوقت الحاضر، هل انتهت ذروة السياسة المحافظة بقيادة أردوغان؟ جوابي عن السؤال الثاني سيكون: “لا، لم ينته. لقد تم توحيد القيم الإسلامية المحافظة بدلًا من التراجع في جميع أنحاء تركيا، وخاصة في إسطنبول وأنقرة”.

اقرأ أيضًا:   إصابات بولاية تركية بقذائف من سوريا.. والجيش التركي يرد

بادئ ذي بدء، إن منصور يافاش هو عضو سابق في حزب الحركة القومية، ولذلك فإن لديه خلفية سياسية قومية محافظة تراعي موقف حزب الحركة القومية الكبير الذي صنف إلى جانب الحركات اليمينية المتطرفة الغربية لسنوات في أوروبا (مثل هذا التقريب يمثل مشكلة في كثير من النواحي، لكن هذا موضوع نقاش آخر). في البداية، أصبح مرشحًا لمنصب رئيس البلدية عن حزب الحركة القومية للانتخابات المحلية التي أجريت في 18 نيسان/ أبريل عام 1999، وانتخب رئيسًا لبلدية بي بازاري في أنقرة بنسبة 51 في المئة من الأصوات، وأعيد انتخابه في انتخابات 2004، وترشح لمنصب عمدة أنقرة عن حزب الحركة القومية في عام 2009، لكنه لم يستطع الفوز في سباق العاصمة. وعندما لم يرشحه الحزب في عام 2013، انتقل إلى حزب الشعب الجمهوري، ورشح لمنصب عمدة العاصمة مرة أخرى عن حزب الشعب الجمهوري في عام 2014، لكنه لم يفز في ذلك الوقت أيضًا. وأخيرًا، في الانتخابات المحلية لعام 2019، تمكن من أن يصبح رئيسًا لبلدية أنقرة. ومع ذلك، لم يلاحظ في حملته الانتخابية ولا في أي من تصريحاته كلمة توضح ولاءه لحزب الشعب الجمهوري. كما أنه رفض ارتداء شارة حزب الشعب الجمهوري وأعلن أنه لن يرتديها. واحتفل يافاش بفوزه في أنقرة مع أصدقائه بترديد صيحة ” الله أكبر”، مما يدل على انتمائه للتقاليد القومية التركية.

اقرأ أيضًا:   نتائج تاريخية للأتراك في بطولة أوروبا لمُصارعة

ولأول مرة في تاريخ حزب الشعب الجمهوري، أصدر المرشح تصريحات كثيرة حول الأسس الدينية والمحافظة خلال حملته الانتخابية. وفي أول يوم له في منصبه كعمدة لبلدية إسطنبول، قام إمام أوغلو بعمل غير مسبوق لم يسبق له مثيل حتى في فترات حزب العدالة والتنمية أو حزب الرفاه، إذ استدعى قارئا للقرآن إلى مكتبه ليرتل القرآن. كما أكد على الإبقاء على فترات زمنية منفصلة مخصصة للرجال والنساء في مسابح البلدية (كان من بين أسباب إغلاق حزب الرفاه في عام 1998 تخصيص أقسام منفصلة للرجال والنساء في حمامات السباحة). وكان الإبقاء على حظر الكحول في المقاهي والمطاعم المملوكة للبلدية من بين وعوده الانتخابية. وعلى الرغم من أن كثيرا من الأسماء داخل المنافذ الإعلامية المؤيدة لحزب الشعب الجمهوري وعددا قليلا من السياسيين في حزب الشعب الجمهوري انتقدوا بشدة مثل هذه الوعود خلال الأسابيع الأولى من حملته الانتخابية ،فقد واصل إمام أوغلو على مدى ستة أشهر سياساته في التركيز على البعد الديني والمحافظ.

لم يظهر رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كيليتشدار أوغلو في وسائل الإعلام وامتنع عن إصدار أي بيانات عامة طوال الحملة الانتخابية بسبب الخوف من أن تُعرض خلفية حزب الشعب الجمهوري صورة إمام أوغلو للخطر. وقد ألمح كيليتشدار أوغلو المنتشي بنتائج الانتخابات، بعد إعلان النتيجة إلى أن نفس الخطاب السياسي سوف يستمر. وتجاهل جميع الأسئلة من قبيل “هل سيستمر هذا الخطاب ؟” و”ماذا ستفكر قاعدة حزب الشعب الجمهوري بعد فترة؟”، يجب التأكيد على أن مرشح حزب الشعب الجمهوري حصل على أصوات من الأتراك والأكراد المحافظين بفضل هذا الخطاب السياسي الجديد الذي اكد على الفصل بين الرجال والنساء في حمامات السباحة، والمطاعم والمقاهي الخالية من الكحول، والحرية لأنماط الملابس المختلفة، ومنع أي نوع من التمييز ضد المرأة المحجبة في القطاعين العام والخاص.

اقرأ أيضًا:   صحيفة: المدعي العام السعودي لم يتجاوب مع الطلبات التركية

في هذا الجو السياسي وعالم ما بعد الحقيقة (العالم الذي تشكل الأكاذيب فيه الحقيقة الوحيدة المتبقية، على حد تعبير دراسي التاريخ الفكري الأكاديمي)، يمكن أن تنجح مثل هذه المناورات البهلوانية لحزب الشعب الجمهوري وقد نجحت في الفترة الأخيرة على ما يبدو. بيد أن من المشكوك فيه ما إذا كان التطبيق السياسي العادي سيحل محل الألعاب البهلوانية ويتحول إلى موقف سياسي، أو ما إذا كان أسلوب حياة المحافظين المسلمين سيتوقف عن كونه مساحة لتدخل حزب الشعب الجمهوري. ومع ذلك، لا شك أن الانتصارات الانتخابية المتعاقبة لحزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان على مدار الأعوام السبعة عشر الماضية، على الرغم من كل التحديات التي واجهتها تركيا المعاصرة، قد أجبرت حزب الشعب الجمهوري على الميل (ظاهريًا على الأقل) إلى القيم التي ظل يعارضها منذ 95 عامًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.